ابراهيم الأبياري
78
الموسوعة القرآنية
من ذلك مؤخر ، ولا أخر منه مقدم ، وإن الأمة ضبطت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها ، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة ، وأنه يمكن أن يكون الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم قد رتب سوره ، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه . وقال مالك : إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلّى اللَّه عليه وسلم . وقال البغوي : الصحابة رضى اللَّه عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله اللَّه على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، فكتبوه كما سمعوا من رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، من غير أن قدموا شيئا وأخروا ، أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، وكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، يلقن أصحابه ويعلمهم ما نزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا ، بتوقيف جبريل إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية ، أن هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا ، فثبت أن سعى الصحابة كان في جمعه في موضع واحد لا في ترتيبه ، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب ، أنزله اللَّه جملة إلى السماء الدنيا ، ثم كان ينزله مفرّقا عند الحاجة . وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة . و قال ابن الحصار : ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي ، كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يقول : ضعوا آية كذا في موضع كذا ، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف . وأما ترتيب السورة ، فهل هو توقيفى أيضا ؟ أو باجتهاد من الصحابة ؟ . فجمهور العلماء على الثاني . قال ابن فارس : جمع القرآن على ضربين : أحدهما تأليف السور ، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين ، فهذا هو الذي تولته الصحابة ، وأما الجمع الآخر ، وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفى ، تولاه النبي ، صلّى اللَّه عليه وسلم ، كما أخبر به جبريل عن أمر ربه مما استدل به ، ولذلك اختلاف مصاحف السلف في ترتيب السور . فمنهم من ربّها على النزول ، وهو مصحف علىّ ، كان أوله : اقرأ ، ثم المدثر ، ثم نون ، ثم